عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

15

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

أي لادعى الألوهية انتهى ما أورده ابن الأهدل وروى له الشيخ تاج الدين الكندي بالسند الصحيح بيتين لا يوجدان في ديوانه وهما : أبعين مفتقر إليك نظرتني * فأهنتني وقذفتني من حالق لست الملوم أنا الملوم لأنني * أنزلت آمالي بغير الخالق ولما كان بمصر مرض وكان له صديق يغشاه في علته فلما شفي انقطع عنه فكتب إليه وصلتني وصلك الله معتلا وقطعتني مبلا فإن رأيت أن لا تحبب العلة إلي ولا تكدر الصحة علي فعلت إن شاء الله تعالى وقال النامي الشاعر كان قد بقي من الشعر زاوية دخلها المتنبي وكنت أشتهي أن أكون قد سبقته إلى معنيين قالهما ما سبق إليهما أحدهما قوله : رماني الدهر بالأرزاء حتى * فؤادي في غشاء من نبال فصرت إذا أصابتني سهام * تكسرت النصال على النصال والآخر قوله : في جحفل ستر العيون غباره * فكأنما يبصرن بالآذان وقال أبو الفتح بن جني النحوي قرأت ديوان أبي الطيب عليه فلما بلغت قوله في كافور القصيدة التي أولها : أغالب فيك والشوق أغلب * وأعجب من ذا الهجر والوصل أعجب حتى بلغت إلى قوله : ألا ليت شعري هل أقول قصيدة * ولا أشتكي فيها ولا أتعتب وبي ما يذود الشعر عني أقله * ولكن قلبي يا ابنة القوم قلب فقلت يعز علي أن يكون هذا الشعر في مدح غير سيف الدولة فقال حذرناه وأنذرناه فما نفع ألست القائل فيه : أخا الجود أعط الناس ما أنت مالك * ولا تعطين الناس ما أنا قائل فهو الذي أعطاني كافور بسوء تدبيره وقلة تمييزه مولد المتنبي بالكوفة في سنة ثلاث وثلاثمائة في محلة تسمى كندة فنسب إليها وليس هو من كندة التي هي قبيلة بل هو جعفي القبيلة من مذحج وقتل يوم الأربعاء لست بقين أو ليلتين بقيتا وقيل يوم الاثنين لثمان بقين من شهر رمضان